Ghost of Spring Past

شبح الربيع اللي فات

Ghost of Spring Past

أنا السم أنا الترياق
أنا الدواء أنا أصل الداء
أنا… أنا… أنا
أنا شبح الربيع اللي فات

بالدم … عيني اتغسلت
و بالدمع … ايدي اتلطخت
و أحلامي … اعراض انسحاب
أنا… أنا… أنا
أنا شبح الربيع اللي فات

في الزنازين … ريحتي
و في المقابر … راحتي
و بين الميادين … عقلي تاه
أنا … أنا … أنا
أنا شبح الربيع اللي فات

متلومش اللي انتهى و مات
اللوم على ضحك البنات
لحضوري
ولو في اضغاث احلام

أنا… أنا… أنا
مجرد شبح
ربيعه فات

تفتَّح وعينا على الانتفاضة الثانية، وخطونا أولى خطواتنا تزامنًا مع تساقط القنابل على بغداد. نظرنا حولنا فوجدنا أشقاءً عرب يصرخون: «‬ليس على حساب كرامتنا»‬، وحلفاءً في الشمال يهتفون: «‬ليس باسمنا»‬، ورفاقًا في الجنوب ينشدون: «‬عالم بديل ممكن». أدركنا أن العالم الذي ورثناه إلى زوال، كما أدركنا أننا لسنا وحدنا.

سعينا للفهم.‬ لم نكتف ببروشورات الشركات وبيانات المنظمات الدولية وتصريحات المسؤولين.‬ قرأنا كل المتاح، وشاركنا في ترجمة بعض منه، وتجادلنا حوله. ثم انطلقنا في كل اتجاه:‬ مبادرات في السوق، ومبادرات في المجتمع المدني، ومبادرات في أي فضاء وجدناه حرًا ولو نسبيًا، مشاريع فكرية، ومشاريع اقتصادية، ومشاريع تنموية، ومشاريع خيرية. نقدنا السلطات، وهتفنا ضد الحكام كما تعاوننا مع المؤسسات حين أمكن (نقابات، جامعات، بل وأحيانًا وزارات) تواصلنا مع من سبقونا، تعلمنا منهم وعلمناهم. في المجمل رفضنا إرثهم لكن احترمنا تجربتهم.

أيقنّا محورية تكنولوجيا المعلومات في صياغة العالم الجديد وأدركنا انكشافنا أمام الاحتكارات العالمية، لذا تبنينا البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر كضرورة لتطوير المجتمع وتحقيق استقلاليته، وكأداة رئيسية في تحديث الاقتصاد وإنهاء تبعيته. بدأنا بالدعوة، درنا على كل الجامعات، طلبة تحاضر أساتذة. نظمنا مؤتمرات ثم تدريبات. استهدفنا كل الفئات،‬ من مدرسي مادة الحاسب الآلي بالمدارس الإعدادية، لطلبة الهندسة، للقضاة والصحفيين. ربطنا بين نقدنا للآثار السلبية لمنظومة الملكية الفكرية على البرمجيات وآثارها على صناعة الأدوية، فوجدنا أنفسنا منخرطين في قضايا اجتماعية كالحق في الصحة. ربطنا بين نقدنا للشركات الاحتكارية ونقد منظومة العولمة على أسس الليبرالية الجديدة، فوجدنا نفسنا في تقاطع مع طيف واسع من النشطاء حول العالم.

احتل توطين التكنولوجيا صدارة أولوياتنا. انخرطنا في تعريب المصطلحات، ثم ترجمة واجهات البرمجيات، كما علمنا الحاسوب قواعد العد والهجاء والصرف، صممنا خطوطًا، طورنا برمجيات، بنينا مواقع إلكترونية. مع الاهتمام بالتوطين وهندسة اللغة زاد اهتمامنا باللغة والثقافة العربية. فشبّكنا المدونين العرب وشجعنا الفنانين والكتاب والباحثين والمترجمين على إتاحة إبداعاتهم وما تحت أيديهم من تراث. وأثناء العمل على دعم المحتوى العربي على الشبكة اصطدمنا سريعًا بقيود الرقابة ومحاولات محاكمة وتكفير وحبس الكلمة. هكذا انضممنا لصفوف المدافعين عن حرية الرأي والتعبير والعقيدة وعن حرية الصحافة والحريات الأكاديمية.

كما أسسنا شبكات إلكترونية وحركات سياسية أسسنا أيضًا شركات تقدم حلولًا وخدمات واستشارات للسوق المحلية، وسعينا لإقناع مستثمرين بضخ أموال، وإقناع مؤسسات باحتضان مشاريع خلاقة. أسسنا معامل ونوادي للتكنولوجيا بعشوائيات القاهرة وقرى الصعيد. بنينا شبكات لاسلكية لمد خدمة النت في أرياف مصر. ثم دعينا لنقل تلك الخبرات لإفريقيا جنوب الصحراء فانخرطنا في شبكات تسعى لإقرار الاتصال بالشبكة ودعم اللغات المحلية كأحد الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الأساسية.

عندما انتبه العالم لوجودنا وصرنا مادة لمراكز الأبحاث وقصة تهم المراسلين أصررنا على طرح سردية خاصة بنا، ورفضنا أن تُفرض علينا سردية، وحللنا وكشفنا ارتباط السردية المطروحة بمصالح وانحيازات لا تعبر عنا. لذا دُعينا للمشاركة في مؤتمرات في مدن جنوب وشمال العالم.

اشتبكنا مع الواقع وحاولنا تغييره والتأثير عليه واستباقه والمساهمة في صياغته. كنا طبعًا من أضعف الأطراف الحاضرة ولكن كنا حاضرين. في كل خطوة اصطدمنا بقيود أمنية وعوائق بيروقراطية ومؤسسات متكلسة وعلاقات قوة غير متوازنة. في كل مسار مشينا فيه فُرض على طموحنا سقف شديد الانخفاض واستهلكت جهودنا في الكثير من العبث.

Read more »

بين أوبر واللوديين

بريطانيا، فجر الثورة الصناعية: تجمهرات غاضبة لنساجين وحرفيين مهرة تقتحم مصانع النسيج الحديثة وتخرِّب الآلات البخارية والأنوال المميكنة التي تهدد أرزاقهم واستقرار حياتهم. ينشغل المجتمع بمتابعة أخبار حركة اللوديين (نسبة لأحد قياداتهم) لوهلة قصيرة إلى أن ينهزموا تمامًا ولا يبقى لهم أثر ولا ذكرى إلا كعبرة. صارت “اللودية” لفظة شائنة تُطلق للحطِّ من كل من يطالب بالتباطؤ في التقدم والحداثة، أو بالتراجع عنهما- تذكيرًا بعبثية تحدي العلم والتكنولوجيا. وحدهم اللوديون يقفون أمام التغيير. ما أغباهم!

باريس، فجر الثورة التكنولوجية الرابعة: احتجاجات عنيفة لسائقي التاكسي تعتدي على سائقي أوبر وتخرب سياراتهم الخاصة اعتراضًا على قطع أرزاقهم وتهديد استقرار حياتهم. وحدهم اللوديون يقفون ضد التاريخ. ما أغباهم!

القاهرة، فجر الثورة التكنولوجية الرابعة: احتجاجات صاخبة لسائقي التاكسي الأبيض ترتب كمائن لسائقي أوبر وتسلمهم للشرطة. وحدهم اللوديون يقفون ضد التاريخ. ما أغباهم!

كاليفورنيا، فجر الثورة التكنولوجية الرابعة: مجموعات من سائقي أوبر تقاضي الشركة في المحاكم مطالبين بحقوقهم بصفتهم موظفين لديها يعملون بأجر، وبالتالي لهم حقوق وضمانات العمل المتعارف عليها، والتي لا يجوز التنازل عنها في أي عقد توظيف. يرُدُّ دفاع الشركة بردود قانونية شديدة التعقيد والتفصيل لتوضيح أن هؤلاء مستخدمون لخدمات الشركة، ويجري التعاقد معهم في كل مشوار على حدة، ولا يمكن قانونًا اعتبارهم موظفين. داخل قاعات المحكمة يدور الجدل حول تفاصيل من نوع مدى مسؤولية الشركة عن تدريب السائقين أو توفير أدوات العمل. خارج المحكمة كانت رسالة الشركة أبسط كثيرًا: هؤلاء لوديون وإن انغمسوا في التقنية الحديثة، لوديون لأنهم رافضون لحقيقة أن عقود العمل المرتبطة بحقوق وضمانات وتأمينات وإجازات ورواتب محددة راح زمنها، ولم تعد مناسبة للواقع الاقتصادي والتكنولوجي القادم. لوديون يرفضون التقدم والحداثة، ويتحدون العلم والتكنولوجيا. وحدهم اللوديون يقفون ضد التاريخ. ما أغباهم!

لودي قسرًا

هذا المقال بالضرورة ملئ بالأخطاء. أكتبه مستندًا إلى الذاكرة والخيال فقط. ما باليد حيلة. في السنة الأولى من اعتقالي كانت مصلحة السجون تسمح بدخول المراجع والكتب والمجلات والدوريات بالعربية والإنجليزية بلا قيود. وبعد تفاوض سمحوا لأسرتي أن تسلمني في الزيارات مقالات مطبوعة من الإنترنت بعد مراجعة سريعة من مباحث السجن. وكان يُسمح لي بالاشتراك في كافة الجرائد المحلية والعربية المتاحة بالسوق. لكن مع التقدم في خارطة الطريق، واستقرار الحياة الدستورية، وتوالي انتصارات الجيش والشرطة والقضاء والإعلام على الإرهاب، صار لزامًا على مباحث أمن الدولة أن تتدخل، وتمنع كل ما سبق عدا الجرائد القومية، وبعد تفاوض طويل مجلة ميكي، ورواية واحدة في الشهر.

عبثًا أحاول فهم المنطق الحاكم لقرارات المنع. لا أتساءل عن الذرائع القانونية بالتأكيد. فلم يصل بي الغباء لدرجة افتراض أن الدستور والقوانين ولائحة السجون من الأمور التي تشغل بال رجال الداخلية البواسل. إنما أحاول فهم الضرورة الأمنية التي تحتِّم حرمان مسجون غير قادر على الفعل من قراءة ما هو متاح لأحرار غير مكبلين. ترى ما النشاط المهدِّد للسلم العام أو لنظام الحكم أو حتى لنظام السجن إن أتيح لي الاشتراك في جريدة الحياة اللندنية مثلًا، أو قراءة صفحة من ويكيبيديا؟

لا تقتصر عيوب هذا المقال على أخطاء في التواريخ والأرقام والمعلومات لغياب المراجع. المشكلة أنني صرت لوديًا بشكل قسري. في زنزانتي، الزمن لا يمر والتاريخ لا يتحرك. ما يُستجد في المجتمع لا أعرف عنه، وإن سمعت لا أقدر على فهمه، وإن قدرت لا أدرك وقعه على الناس ولا أسمع ردود أفعالهم. وها أنا كلوديٍ أصيل أحاول الاشتباك مع موضوع معقد يدور حوله سجال واسع رغم عجزي عن متابعة أو فهم هذا السجال. لذا أعذروني إن افترضت أن لديّ ما أضيفه، ثم تبين أن كلامي مكرر ومردود عليه.

لا يشغلني مصير التاكسي الأبيض أو غيره. فلمدة ثلاث سنوات على الأقل (قد تطول إن تدخلت عدالة القضاء، أو تقصر إن تدخلت عدالة السماء) ستنحصر تنقلاتي في سيارات الترحيلات، وهي وسيلة مواصلات لم يطرأ عليها أي تطور منذ مظاهرات 1986. لكن يشغلني شكل سوق العمل الذي آمل أن أعود إليه بعد حين. كما تشغلني هشاشة وضعي كمتخصص في تكنولوجيا المعلومات فُرض عليه الخروج من السوق لسنوات، وبالتالي عدم متابعة تغيراته ولا مواكبة تطوراته.

صراع أوبر والتاكسي الأبيض مجرد معركة افتتاحية في حرب طويلة قادمة على مفهوم العمل، كما استقررنا عليه كأحد نتائج الثورة الصناعية. من يظن أن وظيفته أو رزقه آمن اليوم قد يجد نفسه في زمرة اللوديين غدًا وبدون سابق إنذار. حتى سائقو أوبر أنفسهم غير آمنين. قريبًا ستعمَّم السيارات ذاتية القيادة، وربما تستغني أوبر عن العنصر البشري وأخطائه ومشاكله. وقتها سيكتشف من عارضَ منهم تحركات زملائه، المطالبين بعقود عمل دائمة، قيمةَ تلك العقود التي تؤمن المرء ضد الفصل التعسفي، وتضمن مكافأة نهاية خدمة. من يقدر على منافسة الروبوتات في النظافة والالتزام بقواعد المرور؟ حلٌ نهائيٌ لمشاكل التحرش.

هل أنت مطمئن لكون وظيفتك لا يمكن أن يحل محلها جحافل من المتعاقدين بالقطعة؟ هل أنت مستعد لمنافسة الروبوتات؟ أم تراك ستنضم لقوم لود؟ ناهيك طبعًا عن الاحتمالات المتزايدة دومًا لانضمامك لزمرة اللوديين قسرًا. وحدها الروبوتات قادرة على إرضاء حكامنا.

Read more »

يوم الثلاثاء 26 أغسطس، تزامنا مع مرور أسبوع على إضرابي عن الطعام، وبينما – كما اتضح فيما بعد – كان والدي يقضى ساعاته الأخيرة في دنيانا، قرأت في الصحف عن زيارة للنائب العام قام بها رؤساء وقيادات الأحزاب المدنية المولودة – نظريًا – من رحم الثورة، للنقاش حول قضايا اعتقال الشباب وقانون التظاهر، خصوصًا بعد زيادة أعداد المعتقلين من أعضاء تلك الأحزاب. وفقًا لجريدة «المصري اليوم» لا يبدو أن هذا اللقاء توصل إلى شيء، لكن شد انتباهي كلام منسوب للنائب العام فيما معناه أن قضيتي، “مظاهرة مجلس الشورى”، مختلفة عن غيرها من قضايا قانون التظاهر – “مظاهرة الاتحادية” مثلًا – نظرًا لأننا محكوم علينا ولسنا محبوسين احتياطيا.

وهذا كلام مخالف تماما للحقيقة؛ فالحكم علينا كان حكمًا غيابيا، و – بغض النظر عن مهزلة الحكم غيابيًا على متهمين حاضرين – الحكم الغيابي يسقط تمامًا ولا يُعتد به بمجرد أن يقدم المتهمون طلب إعادة إجراءات، وهو ما قمنا به في نفس يوم الحكم. أي أن وضعنا القانوني يتطابق تمامًا مع وضع كل المحبوسين احتياطيا على ذمة محكمة، وبالفعل نرتدي الملابس البيضاء، ونعامل معاملة المحبوسين احتياطيًا. ولا يمكن تصور أن سيادة النائب العام لا يعرف معلومات أساسية كهذه (بعكس السادة قيادات الأحزاب الذين فاتهم أن يصطحبوا معهم محامين حقوقيين قادرين على توضيح مثل تلك المغالطات والرد عليها).

لم تكن زلة لسان، وإنما كانت – فيما يبدو – مراوغة للإدعاء بأن النيابة العامة لا تملك أن تقدم أي حلول. ولا يمكنني تفسير ذلك إلا بالتهرب من المسؤولية. فالنيابة ربما لا تملك التأثير على القاضي وقراره، ولكن ممثلها في المحكمة يمكنه بالتأكيد طلب إخلاء سبيل المتهمين المحبوسين، وسيكون لهذا الطلب وزن معنوي كبير يضاف لطلبات هيئة الدفاع عنا.

Read more »

الساعة الرابعة مساء اليوم احتفلت مع زملائي بآخر وجبة لي في السجن. قررت بعد أن رأيت والدي يصارع الموت حبيساً في جسد لا يطاوع إرادته أن أدخل اضراباً مفتوحاً عن الطعام حتى أنال حريتي، فسلامة جسدي لا قيمة لها طالما ظل خاضعاً لسلطة ظالمة في حبس مفتوح المدة وفق إجراءات لا علاقة لها بالقانون أو العدالة.

راودتني الفكرة و أجلتها أكثر من مرة حتى لا أكلف عائلتي مشقة مضاعفة، خصوصاً مع اعتياد وزارة الداخلية التنكيل بالمضربين عن الطعام والتضييق عليهم، ولكني أدركت أن مشقة أهلي تزداد مع كل يوم يمر عليَّ في السجن؛ فما سُجِنَت أختي الصغرى سناء، هي ومعتقلي الاتحادية، إلا لمطالبتهم بالحرية للمعتقلين. حَبَسوا أختي لأنها طالبت بحريتي!

تشتتت جهود العائلة بين سجينين، وأنهك قلب والدي بين محكمتين؛ والدي الذي أجل الجراحة الضرورية أكثر من مرة بسبب قضية مجلس الشورى المشئومة! خطفوني من حضن ابني خالد وهو لا يزال يناضل للتغلب على الأثر النفسي للحبسة الأولى.. ثم جاء الأداء الغير إنساني للداخلية أثناء تنفيذها اللفتة الانسانية (زيارتي لأبي في العناية المركزة) ليؤكد لي أن الانتظار لن يساعد أمي ليلى وأختي منى وزوجتي منال. حاولَت مديرية أمن القاهرة إخلاء عنبر المستشفى من المرضى والأطباء والأسرة والتمريض حتى يسمحوا بزيارتنا، حددوا مواعيد وأخطرونا بها ثم ألغوها أكثر من مرة، وفي النهاية خطفوني من زنزانتي فجراً بنفس حنية زوار الفجر.

واحتار اللواء في كيفية ضمان عدم هروبي لاقتناعه التام بأن كل ما يحدث مسرحية وأنه لا أحد مريض وأننا نتآمر فقط لحرمانه من ساعات الراحة. انتهى بي الحال مكبلاً في حديد سيارة الترحيلات، و كانت الذروة حين تم إدخال كاميرا عنوة لتصوير مسجون احتياطي ومريض رعاية مركزة ضد إرادتهما. أدركت لحظتها أن الانتظار لا يرفع عن عائلتي مشقة بل يجعلهم مساجين مثلي، خاضعين لإملاءات و مزاجات مؤسسة خالية من الإنسانية وعاجزة عن الرحمة.

في كل مرة واجهت فيها المحاكم والسجون كنت أرحب بها، ليس فقط كثمن ضروري ومتوقع لمواقف معارضة، وإنما كفرصة للنضال من أجل مبادئ وضمانات المحاكمة العادلة؛ كل جلسة تحقيق أو تجديد أو محاكمة فرصة للضغط ضد القضاء الاستثنائي، وفرصة لدعم قضاة منحازين للعدالة تصورنا أنهم كثر. وكان كل يوم في السجن فرصة لتذكير المجتمع بالمظاليم في السجون، وفرصة للضغط على الجماعات السياسية والإعلام للسعي لوقف الهدر اليومي للعدالة. لكني حينما وقفت أخيرا أمام قاضيَّ الطبيعي وجدت عدالة أقل من أعتى المحاكم الاستثنائية، أُهدِرَت الإجراءات والقوانين والمعايير، ورغم فضْحِنا لكل التفاصيل في عشرات القضايا لم نسمع صوتاً لقاضي واحد يعترض على ما يحدث في معهد أمناء طرة. واكتفى السياسيون باستجداء الرأفة لنا بناءً على تاريخنا الثوري دون أي إشارة للإهدار الفج للعدالة.

أيامي في السجن لا تقربنا من دولة ملتزمة بقوانينها ولا محاكم معنية بالعدالة، فلا يزيدني السجن الآن إلا كراهية.

Read more »

من المتوقع بديهيًا أن تنتفي معايير العدالة عن إجراءات محاكمتنا واحتجازنا كمعتقلين سياسيين، فنحن كما أكد رئيس الوزراء السابق – لسنا في سويسرا، و”الحداية ما بتحدفش كتاكيت”. رغم هذا، لم يتوقع أحد تكثيف الانتهاكات والمخالفات بهذا القدر في قضية واحدة، خاصة وهي في النهاية ليست قضية محورية في صراعات السلطة؛ فنحن لسنا – مثلًا – في مكتب الإرشاد. مع ذلك كان انعدام المنطق – قبل العدالة – سمة رئيسية في كل خطوات القضية، من تطبيق قانون التظاهر بأثر رجعي على وقفة أُعلن عنها قبل صدور القانون بأيام، إلى فض الوقفة باستخدام بلطجية ومخبرين بزي مدني رغم نص القانون صراحة على ألا يتم التعامل مع المظاهرات إلا بقوات شرطية بزيها الميري منعًا لأي لبس، ناهيك عن مرور قوات الأمن بخطوات التدرج الست لفض التظاهرات كاملة في مدة لا تتجاوز الدقائق الأربعة.

ورغم أن قانون التظاهر صُمِّم خصيصًا لحبس أمثالنا، فقد تمسكت النيابة بحقها في استخدام قانون التجمهر الذي أصدره الاحتلال البريطاني في ١٩١٤، وهكذا يكون قرار حبسنا صدر وفقا لقانونين – غير دستوريين – يفصل بينهما قرن كامل وحفنة ثورات وانتفاضات وأنظمة حكم.

ولا أعلم أيهما أكثر عبثًا، أن يتهمنا ضابط المباحث المشرف على فض (أو قمع) الوقفة بالقوة بسرقته بالإكراه، رغم ان الجمهور شاهد فيديوهات له أثناء مباشرة سحل وضرب المتظاهرين والمتظاهرات وهتك أعراضهم، أهذا أكثر عبثًا أم إصراره على أن واقعة السرقة حدثت بعد فض المظاهرة بساعة ونصف، وقت كان المتهمون أصلًا محتجزين في فناء مجلس الشورى وعربات الترحيلات.  ينتمي سيادة المقدم لعائلة شرطية عريقة موزعة على مناصب قيادية بمختلف قطاعات الوزارة.

Read more »

في مطلع ثلاثينات القرن الماضي تسببت سياسات ستالين في مجاعة رهيبة في مناطق واسعة من الاتحاد السوفييتي، وخصوصا أوكرانيا، راح ضحيتها ملايين الأرواح أغلبهم -ويا للعجب- من الفلاحين المسئولين عن زراعة القمح.

دار جدل واسع من وقتها إلى اليوم حول طبيعة المجاعة، هل ساهمت عوامل طبيعية في تفاقمها؟ هل كانت بسبب سوء سياسات الإنتاج أم التوزيع؟ هل كانت نتيجة ضرورية لسياسات “الاصلاح” الزراعي نفسها أم لفرضها بالقوة رغم مقاومة ورفض الفلاحين؟

وصل الجدل لدرجة اقتناع قطاع من الأوكرانيين أن المجاعة كانت بسبب سياسة تجويع مقصودة، ومجزرة جماعية لضمان خضوع أوكرانيا تماما.

الثابت والمؤكد أن هذه السياسات لاقت معارضة قوية من داخل الحزب الشيوعي الحاكم وخارجه، وأن المجاعة لم تكن مفاجئة للمعارضين على اختلاف مشاربهم بين سياسيين وخبراء وفلاحين.

الثابت أيضا انشغال ستالين وقتها بتصفية معارضيه ورفاقه السابقين في الثورة البلشفية وأي منافس مستقبلي له. لذا كانت الأدوات الرئيسية المستخدمة في مواجهة المجاعة هي القمع والبروباجاندا.

في هذا السياق ظهر ليسينكو كأداة مثالية للروباجاندا، ابن البروليتارية الكادحة المولود في أرياف أوكرانيا الذي علم نفسه علوم الأحياء والزراعة والوراثة، دون الاعتماد على المؤسسات الأكاديمية الموروثة عن البرجوازية وعهد القيصر. قُدم ليسينكو للمجتمع السوفيتي على أنه بطل الثورة القادر على صنع المعجزات، وزراعة الحبوب خارج مواسمها، ومضاعفة إنتاجية الأرض بقوة إخلاصه للثورة، وولائه للحزب الحاكم.

ارتفع نجم ليسينكو سريعا بتوجيه من السلطة، لم يهتم ستالين بتفاصيل تافهة كصحة الأبحاث ودقة التجارب، ولا مدى التزام ليسينكو بالمعايير العلمية. لم يقلقه إجماع علماء عصره على أن ليسينكو جاهل أو دجال، فقد كانت مشكلة ستالين سياسية، تنحصر في كيفية إقناع شعبه بتحمل المجاعة والتعايش مع العوز والخضوع للسلطة. لن يفيده العلم، لكن قد تفيده أسطورة ليسينكو.

وهكذا بالأمر المباشر صار ليسينكو أهم علماء السوفييت، وأسست الدولة مراكز بحثية ومجلات علمية مخصصة لليسينكوية. قوبل معارضي ليسينكو بالتشويه والترهيب والحرمان من الوظائف والترقيات، حتى وصل الأمر في ذروة سلطة ليسينكو لإصدار قانون يجرم نقد نظرياته، أو إجراء أي تجارب من شأنها إثبات عدم صحتها.

بحجة مواجهة مؤامرات الغرب الرأسمالي وطابورهم الخامس من العلماء ضعاف النفوس البرجوازيين، أُهدرت أهم مبادئ البحث العلمي، تساوي العلماء والأبحاث وخضوع كل النتائج والنظريات للتشكيك والتجريب والتمحيص والمراجعة والمناقشة.

انصاع أغلب علماء السوفييت، قرر البعض أن يأكل عيش فكتب أبحاث تؤكد نظريات ليسينكو مقابل الاحتفاظ بموقعه، استغل البعض الوضع للوشاية بزملائه وازاحتهم من المنافسة، الغالبية صرفت النظر عن علوم الأحياء والوراثة وركزوا جهودهم في علوم أخرى لم يقحم فيها ليسينكو نفسه، ولم تخضع نظرياتها لصراعات أيدولوجيا عبثية. استمر الوضع حوالي عقدين من الزمان ولم تنكسر سطوة ليسينكو إلا بموت ستالين.

Read more »

يسلبني الحبس قدرتي على المشاركة، قدرتي على المساهمة. أحاول تعويض عجزي بالانغماس في القراءة عساني أصل لمعرفة أو حكمة تفيد، أنقلها إلى من يزورني أو تنفعني يوم إطلاق سراحي.

أقرأ – ضمن ما أقرأ – عن الـ”أوتيزم” – عن “التوحد” وأسرح في القراءة فأصل لمحنة الثورة وأتصور أن التوحد صورة بلاغية لحالنا. أشرع في كتابة نصوص تطابق بين فقدان القدرة على الكلام أو غيابها وجيل يفقد تدريجيا قدرته على الهتاف، أو تشبيه إعاقات التواصل وعجزنا عن فهم طوابير الراقصين، أو استعارة عن الحساسية الفائقة للصوت التي تجعلنا نتألم لأصوات رصاص تطلقه الدولة بانتظام ولا يسمعه من لا يشاركونا الإعاقة، وننزعج لدماء شهداء أشياء أخرى غير الواجب لا يؤذي منظرهم عيون المفوضين. نصوص ركيكة والأهم غير علمية ولا دقيقة فالأوتيزم ليس مرض نفسي تصاب به جراء صدمات الحياة، هو حال معروف وموثق، يرتبط أساسا بصعوبات في التعلم وواجباتنا لمواجهتها. تشير الكتب لأهمية الانتباه لما يسمونه “المنهج الضمني”.

قد نواجه مشاكل في تعلم مناهج المدارس المعروفة المعلنة. ربما يصعب علينا بعض المواد، ربما يعوضنا الأوتيزم بتسهيل فهم مواد غيرها، لكن المنهج المستتر هو لب المشكلة. ليس سراً، هو ببساطة دروس ومهارات وقواعد وأسس التواصل الإنساني. لم يخفيه أحد. افترضت البشرية أنه مفهوم ضمناً ومعروف بالضرورة، ولذا لم يكتبه أحد. لماذا نسأل بعض عن الأحوال عند اللقاء رغم عدم رغبتنا في إجابة تفصيلية، ما الذي يدفعنا لادعاء الحب لمن لا نحب وكتمانه لمن نحب أحيانا، ما أهمية إظهار أنواع ودرجات مختلفة من الاحترام لزملاء العمل ورؤسائه؟ لماذا تطالب “الميس” بصمت يمكّنها من الاستماع لصوت رنة الإبرة رغم أنها لا تحمل إبرة في يدها؟ ناهيك عن القواعد المركبة للكلام واللبس والسلوك حسب توزيع العلاقات، والمتغيرة حسب المكان والزمان والظرف.

نعيش كلنا وفقاً لمنظومة معقدة ومركبة ومتغيرة لا يحتاج أغلبنا لتعلم تفاصيلها في البيت أو المدرسة، لكن يقف أغلب المتعايشين مع التوحد أمامها عاجزين فتزيد عزلتهم إلا إذا بذل أحدهم الجهد المطلوب لتعليمهم المنهج الضمني. لا يهم إن كانت تفاصيل هذا المنهج السري مفيدة أو منطقية أم لا. إن لم تلتزم بها سيلفظك المجتمع. ما الأاسهل؟! أن تقنع المجتمع أن الرد على “عامل إيه؟” بتقرير حقيقي عن المشاعر لا يضر بل قد يفيد، أو إنه لا بأس من عدم السؤال عن الأحوال لو كان اللقاء عاجل لا يسمح بالنقاش حول الحالة النفسية، أم أن تدرب الأقلية العاجزة عن امتصاص المنهج الضمني ضمنياً على الرد ب”الحمد لله” بغض النظر عن طبيعة المشاعر والسياق؟!

تحذر الكتب، لا تدريب على الانصياع، واجبنا تعليم المنهج وتمكين “المعاق”  من أن يرصد ويدرك ما يتوقعه المجتمع ويقرر بإرادته الحرة كيفية التعامل. قد يختار الانصياع وقد يتمرد. “ما الأسهل” ليس السؤال الوحيد، اهتم بما الأثرى وما الأجمل وما الأرحم .. وما الأفضل!! تستهويني فكرة المنهج الضمني. من منا نحن “الأصحاء العاديين” لم تربكه أو تخنقه القواعد الضمنية للتعامل والتواصل؟! من منا لم تنتابه رغبة في الصراخ أو البكاء أو السباب أو الضم أو التقبيل في غير موضعها؟! نصف المنهج الضمني غالباً عن كيفية إخفاء آثار اللحظات النادرة التي تنفجر بها.. أو تشاكس ولا تلتزم.

Read more »

(١)

أعلمُ أنَّ “اليأسَ خِيَانَة”
لَكِنَّ الثَائِر في وطني
– لَوْ كان نبيّاً مَعْصومَاً –
و رأى .. تمكِينَ الطّاغيةِ
بأَمْر المظلومِ
و تهليلِ الفُقَراءِ
سيَفْقِدُ إيمَانَهْ!!

قالوا اليأس خيانة.. لم أسترح للشعار أبداً، أفهم دوافعه لكن يقلقني استسهال كلمة “خيانة”. أدرك أهميته لكن يخيفني إنكار إحساس طبيعي.

يذكرني بمجموعات غاضبة تطوف الميدان حاملة قميص مخضب بدماء باحثة عن أي خائن ترك اليأس يساور قلبه أو عقله.

يهتكون عذوبة الميدان. نتظاهر بنسيانهم بينما ننسج أسطورة الـ١٨ يوم الناصعة.. لكنهم لا يتركون كوابيسي!!

في كوابيسي يحيطون بأمي راغبين في طردها من الميدان. تقاومهم ليلى سويف التي ولدت في رحم الهزائم فنزلت الميدان ١٩٧٢ ولم تعد للآن. لم يجرؤ اليأس على الاقتراب منها ومع ذلك خونوها ليطردوا شكوكهم ومخاوفهم.

أورثتني أمي كعكة حجرية وأورثني أبي زنزانة. احتراماً لتراثنا أوتيتُ- أنا- ميراثاً أفضل من أختيَّ، فقد ورثن مشارح وضحايا تعذيب وأحضان ثكالى.. أخاف حتى من السؤال عن كوابيسهن!!

قالوا أن اليأس خيانة.. فهمت لكني لم أقتنع. سبق أن قالوا لي “أخي أنت حر وراء السدود”، وها أنا خلفها مجرد من إرادتي وحلمي، وأعلم عن تجربة أن جزءاً مني سيظل وراء هذه السدود حتى بعد أن يعن لهم إطلاق سراحي!!

الأساطير جزء من ميراثي. قالوا “مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر” رغم أن الكل يعلم أن “تابيوكا” و”الكازار” وكل- وأي- جنرال قادر على حبسها بمقدار ما يتراءى له في الحلم من ساعات بعقارب خضراء!!

قالوا “الأفكار لا تموت”.. لكنهم لم يقولوا لنا ما قيمة أفكار خالدة لا يسمعها أحد من دوي الرصاص؟!

لماذا نخاف الاعتراف بالضعف؟ بأننا بشر تفرمنا المدرعات وتخيفنا وتوحشنا السجون ويشوه الرصاص أفكارنا وأحلامنا، بشر يتكبدون الهزائم وتخذلهم أجسادهم وتضعفهم نفوسهم الأمّارة بالسوء، تحرقهم أحلامهم وتشلّهم كوابيسهم.. بشر يبحثون عمن يساعدهم على اليأس بالحب!!

(٢)

الأمل..
كمفتاح الجنة
تملكه
فتكون نجوتْ
لكن الجنة ندخلها
في الأحلام..
وبعد الموت!!

إذا كان اليأس خيانة فماذا عن الأمل؟ على الأقل يصارحنا اليأس بحقيقته، أما الأمل فغدار مخادع. هل رأينا خيانة أبشع ممّا ارتكب بيد وباسم ما تعلقت به من آمال؟!

الجيش والشعب إيد واحدة، دولة القانون، الدستور أولا، الشعب، المؤسسات المنتخبة، رفاق الأمس، المناضلون القدامى، قضاة لا يخافون إلا الله، الجماهير، أمن الميدان، الائتلاف، التنظيم، الحزب، الإعلام المستقل، الجناح الوطني، المجلس القومي، الضباط الشرفاء…

هل هناك خيانة أكبر من الأمل في بعض- أو كل، أو أي- ممّا سبق؟

هل هناك خيانة أكبر من التمسك بالأمل في تحسن الأحوال بعد إقرار دستور أخلف كتّبته وعد عدم إتمامه إلا بعد الإفراج عن المعتقلين؟

هل هناك خيانة أكبر من التمسك بالأمل في دولة تفرغت كافة مؤسساتها للقتل والتعذيب والوشاية؟!

هل هناك خيانة أكبر من الأمل في انتخابات يدور حولها حوار وطني لضمان أقل قدر من المنافسة وأكبر قدر من اليقين المسبق في نتائجها؟!

هل هناك خيانة أكبر من الأمل في “المرشح الضرورة” رغم أن كل مؤهلاته تنحصر في هذه “الضرورة”؟

هل هناك خيانة أكبر من الأمل في مرشح مدني يخشى إعلان منافسته للجنرال صراحة؟!

هل هناك خيانة أكبر من الأمل في جماهير ترفع صور القتلة والجلادين؟ هل هناك خيانة أكبر من الأمل في رفاق ينكرون الهزيمة كِبرا “لا تحدياً”.. وعندما تنتشر العدوى ويعود الثوار للشوارع والسجون والمشرحة لا يجدون في رفاقهم سند؟!

الأمل كاليأس خيانة، ولكنه كاليأس- أيضاً- ضعف إنساني طبيعي.. هنا في زنزانتي أصارع أحلامي وكوابيسي- ولا أعلم أيهم أكثر وجعاً- يتنازعني اليأس والأمل معاً.. لكنني- أبداً- لا أخون!!

(٣)

لسنا أحراراً..
فاعترفوا
لكنّا
نتشبث بالغْدّ
مأساةُ الناس: قد اقترفُوا
ذنب الأمنية
.. بلا حَدّْ!!

في يوم صافِ بعد إضرابين عن الطعام وعاصفة ثلجية تهدأ السماء ونجد في أنفسنا سكينة.

نشرب شاياً في “الحوش” بعد أن تخطينا مرحلة النقاش في جدوى صمودنا وفرص خروجنا، بعد شهر من المراجعات والمكاشفات لا يتبقى لنا إلا الذكريات.

وبينما نحكي حواديت حبسات مضت عندما كانت الزنازين تبدو أكثر رحابة والرفاق أكثر إخلاصاً، رغم أن الثورة وقتها كانت “حلماً مستحيلاً”.. تذكرتني ووجدتني هناك- في الماضي- في المترو بملابس المدرسة الثانوية أوزع مع زميلي تقريراً حقوقياً مصوراً عن تعذيب “حرامي مواشي” مسن بالحرق بالجاز في قسم شرطة الفيوم، نبدل القطارات بسرعة قبل أن يفيق أحدهم من صدمة الصورة ويقبض علينا.

لم أخبر والدي أنني تسلمت ميراثي يومها. لم يبدُ الأمر مهماً. كنا فقط نحاول التخفيف من وطأة الغضب، كل هدفي كان إخلاء البيت من تلك الصورة البشعة.. لم يكن للأمل أي دور!!

هناك في الماضي وجدتني أقل خبرة وأكثر حكمة، أكتب عن جيل يناضل بلا يأس ولا أمل، لا يملك سوى انتصارات صغيرة، ولا تهزه الهزائم الكبرى لأنها أصل الأمور.

جيل طموحه أقل ممن سبقوه لكن أحلامه أكثر براحاً.

فيَّ كل العلل.. ولكني لست خائناً. ارتكبت الجبن والأنانية، تسرعت كثيراً وتهورت أحياناً، وتكبرت وتخاذلت ولكني أبداً لم أخن.. لن أخون الثورة باليأس ولا بالأمل.. هذا وعد!!

Read more »