متعددة الشعب

احكي معك فتخرج كلماتي مصحوبة باطياف لغوية.
ما أن أبدأ في رص الكلمات حتى اجدها تستحضر تراكيب واصطلاحات، حاملة معها استعارات ومجازات لم اتعمدها.
تربكني اللغة المسكونة بأشباح النصوص و سير الاسلاف و تراجم الأدباء و تاريخ القراء.

احكي عن احساسي بك و انا مغمض العينين، في مقابل إدراكي لمشاعرك حين افتحها.
تستجلب الصياغة سياق طاغي عن العين و النظر و الشوف.
تختفي تفصيلتي الحميمة بين طبقات المعاني و يتضاءل السياق الذي حاولت استدعائه.

استسلم و أكتفي بلفظة Manifold …
متعددة الشعب، التي هي الزمكان، الذي هو الكون.
للدقة هي وسيلة في وصف تصور عن الكون.
نستخدم فستانك للتقريب و التشبيه فأتوه في طياته و في شعابك.

يمثل سياق الفيزياء تحدي دائم لأي لغة و تمثل اللغة تحد دائم للعلماء.
في البحث عن الدقة و التبسيط معا هل تتجرد الفيزياء فعلا من المجازات ثم تستدعيها مجددا وقت الشرح فقط؟
لا أعلم، لكن لغتي مشحونة بقراءات عن فيزياء لا أفقها حقا، اعرف ما يكفي فقط لزيادة الطين بلة.
اضحك على عبثية تكافئ الدونات و فنجان القهوة. و مسخرة البقر الكروي السابح في الفراغ.

أسألك عن رأيك، فتحكي لي لا عن اللغة الأم بل عن لغة الأم.
اشباحك حميمية، حتى الأزلي منها قريب.
تحكي لي عن صوتية كن، و عن نوت و الجب السحيق.
لا تتوهين في الخطوط و الدوائر بل تبحثين عن عيون الكلام …
و تفترضين ان المتلقي سيتتبعك.

قصاصة أثر انت؟ تستقرئين علامات في بحور الكلام؟
أم أنك حادية قافلة تحفظ طريق موروث؟
يقال أن الغجر و اللاجئين و الهاربين يحفرون علامات سرية يستدل بها على الطريق …
لكن الطريق مجاز قاصر لمسألة اللغة، فالكلام كما تعلمين اخذ و عطاء.

يقول مورفي إن ما يمكن أن يفسد سيفسد!
كل خطأ قابل للحدوث سيحدث!
كم من أخطاء كامنة في لغتي؟
و ما مدى اللبس الذي يمكننا تحمله؟
و هل نستأنس برفقة الاشباح الساكنة في كلماتنا؟