مخاض عالم رائع جديد
بين أوبر واللوديين
بريطانيا، فجر الثورة الصناعية: تجمهرات غاضبة لنساجين وحرفيين مهرة تقتحم مصانع النسيج الحديثة وتخرِّب الآلات البخارية والأنوال المميكنة التي تهدد أرزاقهم واستقرار حياتهم. ينشغل المجتمع بمتابعة أخبار حركة اللوديين (نسبة لأحد قياداتهم) لوهلة قصيرة إلى أن ينهزموا تمامًا ولا يبقى لهم أثر ولا ذكرى إلا كعبرة. صارت “اللودية” لفظة شائنة تُطلق للحطِّ من كل من يطالب بالتباطؤ في التقدم والحداثة، أو بالتراجع عنهما- تذكيرًا بعبثية تحدي العلم والتكنولوجيا. وحدهم اللوديون يقفون أمام التغيير. ما أغباهم!
باريس، فجر الثورة التكنولوجية الرابعة: احتجاجات عنيفة لسائقي التاكسي تعتدي على سائقي أوبر وتخرب سياراتهم الخاصة اعتراضًا على قطع أرزاقهم وتهديد استقرار حياتهم. وحدهم اللوديون يقفون ضد التاريخ. ما أغباهم!
القاهرة، فجر الثورة التكنولوجية الرابعة: احتجاجات صاخبة لسائقي التاكسي الأبيض ترتب كمائن لسائقي أوبر وتسلمهم للشرطة. وحدهم اللوديون يقفون ضد التاريخ. ما أغباهم!
كاليفورنيا، فجر الثورة التكنولوجية الرابعة: مجموعات من سائقي أوبر تقاضي الشركة في المحاكم مطالبين بحقوقهم بصفتهم موظفين لديها يعملون بأجر، وبالتالي لهم حقوق وضمانات العمل المتعارف عليها، والتي لا يجوز التنازل عنها في أي عقد توظيف. يرُدُّ دفاع الشركة بردود قانونية شديدة التعقيد والتفصيل لتوضيح أن هؤلاء مستخدمون لخدمات الشركة، ويجري التعاقد معهم في كل مشوار على حدة، ولا يمكن قانونًا اعتبارهم موظفين. داخل قاعات المحكمة يدور الجدل حول تفاصيل من نوع مدى مسؤولية الشركة عن تدريب السائقين أو توفير أدوات العمل. خارج المحكمة كانت رسالة الشركة أبسط كثيرًا: هؤلاء لوديون وإن انغمسوا في التقنية الحديثة، لوديون لأنهم رافضون لحقيقة أن عقود العمل المرتبطة بحقوق وضمانات وتأمينات وإجازات ورواتب محددة راح زمنها، ولم تعد مناسبة للواقع الاقتصادي والتكنولوجي القادم. لوديون يرفضون التقدم والحداثة، ويتحدون العلم والتكنولوجيا. وحدهم اللوديون يقفون ضد التاريخ. ما أغباهم!
لودي قسرًا
هذا المقال بالضرورة ملئ بالأخطاء. أكتبه مستندًا إلى الذاكرة والخيال فقط. ما باليد حيلة. في السنة الأولى من اعتقالي كانت مصلحة السجون تسمح بدخول المراجع والكتب والمجلات والدوريات بالعربية والإنجليزية بلا قيود. وبعد تفاوض سمحوا لأسرتي أن تسلمني في الزيارات مقالات مطبوعة من الإنترنت بعد مراجعة سريعة من مباحث السجن. وكان يُسمح لي بالاشتراك في كافة الجرائد المحلية والعربية المتاحة بالسوق. لكن مع التقدم في خارطة الطريق، واستقرار الحياة الدستورية، وتوالي انتصارات الجيش والشرطة والقضاء والإعلام على الإرهاب، صار لزامًا على مباحث أمن الدولة أن تتدخل، وتمنع كل ما سبق عدا الجرائد القومية، وبعد تفاوض طويل مجلة ميكي، ورواية واحدة في الشهر.
عبثًا أحاول فهم المنطق الحاكم لقرارات المنع. لا أتساءل عن الذرائع القانونية بالتأكيد. فلم يصل بي الغباء لدرجة افتراض أن الدستور والقوانين ولائحة السجون من الأمور التي تشغل بال رجال الداخلية البواسل. إنما أحاول فهم الضرورة الأمنية التي تحتِّم حرمان مسجون غير قادر على الفعل من قراءة ما هو متاح لأحرار غير مكبلين. ترى ما النشاط المهدِّد للسلم العام أو لنظام الحكم أو حتى لنظام السجن إن أتيح لي الاشتراك في جريدة الحياة اللندنية مثلًا، أو قراءة صفحة من ويكيبيديا؟
لا تقتصر عيوب هذا المقال على أخطاء في التواريخ والأرقام والمعلومات لغياب المراجع. المشكلة أنني صرت لوديًا بشكل قسري. في زنزانتي، الزمن لا يمر والتاريخ لا يتحرك. ما يُستجد في المجتمع لا أعرف عنه، وإن سمعت لا أقدر على فهمه، وإن قدرت لا أدرك وقعه على الناس ولا أسمع ردود أفعالهم. وها أنا كلوديٍ أصيل أحاول الاشتباك مع موضوع معقد يدور حوله سجال واسع رغم عجزي عن متابعة أو فهم هذا السجال. لذا أعذروني إن افترضت أن لديّ ما أضيفه، ثم تبين أن كلامي مكرر ومردود عليه.
لا يشغلني مصير التاكسي الأبيض أو غيره. فلمدة ثلاث سنوات على الأقل (قد تطول إن تدخلت عدالة القضاء، أو تقصر إن تدخلت عدالة السماء) ستنحصر تنقلاتي في سيارات الترحيلات، وهي وسيلة مواصلات لم يطرأ عليها أي تطور منذ مظاهرات 1986. لكن يشغلني شكل سوق العمل الذي آمل أن أعود إليه بعد حين. كما تشغلني هشاشة وضعي كمتخصص في تكنولوجيا المعلومات فُرض عليه الخروج من السوق لسنوات، وبالتالي عدم متابعة تغيراته ولا مواكبة تطوراته.
صراع أوبر والتاكسي الأبيض مجرد معركة افتتاحية في حرب طويلة قادمة على مفهوم العمل، كما استقررنا عليه كأحد نتائج الثورة الصناعية. من يظن أن وظيفته أو رزقه آمن اليوم قد يجد نفسه في زمرة اللوديين غدًا وبدون سابق إنذار. حتى سائقو أوبر أنفسهم غير آمنين. قريبًا ستعمَّم السيارات ذاتية القيادة، وربما تستغني أوبر عن العنصر البشري وأخطائه ومشاكله. وقتها سيكتشف من عارضَ منهم تحركات زملائه، المطالبين بعقود عمل دائمة، قيمةَ تلك العقود التي تؤمن المرء ضد الفصل التعسفي، وتضمن مكافأة نهاية خدمة. من يقدر على منافسة الروبوتات في النظافة والالتزام بقواعد المرور؟ حلٌ نهائيٌ لمشاكل التحرش.
هل أنت مطمئن لكون وظيفتك لا يمكن أن يحل محلها جحافل من المتعاقدين بالقطعة؟ هل أنت مستعد لمنافسة الروبوتات؟ أم تراك ستنضم لقوم لود؟ ناهيك طبعًا عن الاحتمالات المتزايدة دومًا لانضمامك لزمرة اللوديين قسرًا. وحدها الروبوتات قادرة على إرضاء حكامنا.
آلام المخاض
نعود للوديين الأصليين، مهما حاولنا تفهم دوافعهم ستظل الحقيقة التاريخية أن الثورة الصناعية وفرت وظائف ورخاء ورفاهية، بل واستقرارًا وأمانًا غير مسبوق، ويفوق بمراحل ما هدمته. منطقي إذن أن تصير صفة اللودي سبَّة مستخدمة للتعبير عن التخلف والرجعية.
بناءً على تلك الخبرة ظهرت نظريات تفسر تاريخ المجتمعات من خلال تتابع ظهور تقنيات مزعزِعة لاستقرار الأسواق (Disruptive Technologies): معارف وتقنيات حديثة تغيِّر شكل وطبيعة الإنتاج وعلاقات العمل والملكية في المجتمع. ظهورها حتمي وانتشارها تلقائي – وهو أمر إيجابي بالضرورة. والفئات المتضررة دائمًا أقليات تبغى حرمان الأغلبية من ثمار التقدم. وأيًا كانت الأضرار الناتجة فهي مؤقتة، ويمكن اعتبارها آلام مخاض ضرورية لولادة عالم رائع جديد.
يدعي المروِّجون للتقنيات المزعزِعة أنها، هي والانقلابات المصاحبة لها، تكاد تشابه الظواهر الطبيعية. فرغم أنها نتاج أبحاث وتجارب أفراد ومؤسسات، إلا أنها حتمية ولا يمكن تعطيلها ولا تعديل مسارها، وإن عرْقَلْتها في بلد، ستظهر ذات التقنية في بلد آخر، وفي النهاية سيمتد تأثيرها ليشمل الكوكب كله.
تحولت هذه النظريات من أداة لتحليل الماضي إلى أداة أيديولوجية لتشكيل الحاضر وصياغة المستقبل. صارت عقيدة مهيمنة على الأسواق، حيث يتنافس المستثمرون في سباق محموم بحثًا عن الفكرة أو التقنية المزعزِعة القادمة والفوز بأسبقية تمويلها واستغلالها، إن لم يكن احتكارها. كما يتسابقون على نقل تأثير التقنية المزعزِعة الحالية لأسواق ومجالات جديدة. مثلًا فقد شجع نجاح فكرة اقتصاد المشاركة في مجال الخدمات الفندقية البديلة (كـ”أوتش سيرف” و”إير بي أند بي”) المستثمرين على تمويل انتقال نفس التقنيات لسوق المواصلات (أوبر ليفت)، وتحاول الشركات ذاتها التوسع جغرافيًا لمدن وأسواق جديدة، وهكذا.
عندما تهيمن عقيدة ما على المصالح الكبرى بالأسواق يمتد تأثيرها حتى تصبح عقيدة حاكمة للدول وللحكومات ولكافة المؤسسات، إما بفرض الأمر الواقع ثم الضغط لتقنينه، أو بالصدام في المحاكم، أو بالتأثير على صانعي القرار من خلال تبرعات انتخابية ولوبيات ضغط وما شابه، أو باستمالة الرأي العام بالدعاية والإعلان، أو باستقطاب نخبة المجتمع عن طريق تمويل أبحاث ومؤتمرات، إلى آخره من أدوات التأثير المتاحة. في حالتنا هذه، كل الأدوات تُستخدم لترويج السردية القائلة إن التقنيات المزعزِعة خيِّرة دائمًا، وقادمة لا محالة، وإن أي محاولة لتعطيلها أو التأني في تبنيها أو التأثير عليها أو التحكم في نتائجها، مضرة بالضرورة، ومصيرها الفشل آجلًا أو عاجلًا.
وبما أني مدان بتهمة التشكيك في السردية المهيمنة، ومن معتادي جريمة تحدي الأفكار الحاكمة، بل ومسجل خطر بذات التهم ولا أمل في ردعي أو إصلاحي، أجدني غريزيًا متشككًا في قصة التقنيات المزعزِعة هذه رغم حماسي عمومًا للحداثة والتقدم والتقنية، خصوصًا تكنولوجيا المعلومات، ورغم أفضال تلك الخدمات والشبكات والتقنيات الكثيرة عليَِّ.
صحيح أن الثورة الصناعية أدَّت لرخاء واسع لكن آلام المخاض الملازمة لها لم تمر سريعًا، وإنما احتاجت أجيالًا حتى تستقر الأمور. لا اللوديون ولا أبناؤهم ولا عموم أحفادهم، استفادوا من الثورة الصناعية. كما أن الرخاء النسبي لم يكن نتاج التقنية وحدها، بل نتاج تفاعل التقنية مع ترتيبات سياسية مثل تحديد ساعات العمل، ومنع عمالة الأطفال، وإقرار معايير للأمان الصناعي، وضمان حد أدنى للأجور، وتحريك الأجور بناء على تفاوض جماعي، وفرض إجازات دورية، واعتبار الصحة والتعليم حقوقًا تقدم كخدمات عامة ممولة من خلال ضرائب مستقطعة من أرباح المستفيدين من الثورة الصناعية، إلى آخرها من ترتيبات حقوق العاملين بأجر كما نعرفها اليوم، نفس الحقوق التي تهددها الثورة التكنولوجية الرابعة.
لو أن مجتمعات ما بعد الثورة الصناعية ظلت تسمح لأصحاب المصانع بتشغيل الأطفال لساعات عمل غير محدودة، في ظروف عمل غير آدمية، وبدون التزامات ضريبية تصاعدية وفقًا للربح (وهو ما كانت عليه الأوضاع فعلًا في بداية الثورة الصناعية)، لما أمكن اعتبار اللوديين اليوم مرادفًا للغباء والتخلف.
والأهم أن عملية المخاض هذه كانت مسارًا من الصراعات العنيفة بين طبقات ومصالح متباينة. فحقوق العمل، السالف ذكرها، انتُزعت عنوة من الدول والحكومات وأصحاب المصانع بعد عقود من الاحتجاج والنضال والثورات. انهزم اللوديون نعم، لكن حل محلهم مناضلون من الطبقات العاملة والكادحين، لم يرفضوا التقدم وإنما سعوا للتأثير على شروطه ومساره. تعاملت النخب والطبقات المهيمنة معهم بنفس مقدار العنف والتسفيه الذي واجهت به اللوديين، ولكن المقاومة استمرت. وصلت الاحتجاجات أحيانًا لدرجة تخريب العمال للماكينات – مع الفارق طبعًا بين لوديين غايتهم تخريب الماكينات، وعمال وجدوا التخريب وسيلتهم كأداة للضغط، سرعان ما أحلّت المجتمعات محلها تقنين حق الإضراب والتنظيم النقابي، بديلًا عن العنف والعنف المضاد.
اختزال العملية التاريخية المصاحبة للثورة الصناعية في آلام مخاض مؤقتة تسبق الرخاء، لا يخفي فقط تفاصيل الصراع الطبقي داخل الدول الصناعية الكبري، وإنما يخفي أيضًا تباين خبرات الشعوب مع هذه الآلام الانتقالية. أدّت الثورة الصناعية لتوحش وتوسع الاستعمار (فتحًا ﻷسواق جديدة وبحثًا عن مواد خام)، كما تسبب التنافس المسعور على جني ثمار الحداثة بين الدول الصناعية في اندلاع الحروب العالمية.
تلخيصًا، ربما يكون اكتشاف واختراع تقنيات حديثة أمرًا حتميًا، لكن تعميمها وانتشارها وهيكل الأسواق وعلاقات القوة القائمة عليها، ليست حتميات بل نتاج سياسات هي بدورها نتاج صراعات في المجتمع.
دراسة التقنيات المستجدة وتحليل تأثيرها والتشكيك في السرديات الدعائية المصاحبة لها ضرورة، وكذلك الاشتباك مع وضد هذه التقنيات والمصالح المستثمرة فيها بغرض التأثير على مسارها، والحد من الآلام الملازمة لانتشارها، وتعظيم المكاسب الناتجة عن تبنيها، وتوسيع رقعة المستفيدين منها، وتعويض المتضررين منها، ضرورة أيضًا.
لا أغبى من الواقفين ضد التاريخ إلا المنبطحين تمامًا أمامه. هؤلاء لا يبقى لهم أثر ولا ذكرى، ولا حتى كعبرة كاللوديين.
ذرّات وبِتّات
رغم إصرار مروجي سردية الثورة التكنولوجية الرابعة على المقارنة المخلة بالثورة الصناعية، إلا أنهم يدَّعون أن التقنيات الحديثة؛ كاقتصاد المشاركة والذكاء الصناعي والتعلم العميق والطباعة ثلاثية الأبعاد، هي تقنيات معنية أساسًا بفضاء المعلومات لا بالفضاء المادي. بمعنى أن هذه الثورة التكنولوجية محايدة جغرافيًا، مما يخفف من حدة العنف المصاحب لها، بعكس الثورة الصناعية التي تركزت المنافسة فيها على السيطرة على المواد الخام ومصادر الطاقة وممرات التجارة العالمية.
صحيح أن احتمال اندلاع حرب عالمية بسبب اقتصاد المشاركة مستبعد، لكن هذا لا يعني الغياب التام لمظاهر العنف والقهر، فالانفصال عن العالم المادي أسطورة. لم يكن لأوبر أن تزدهر لولا انتشار الهواتف الذكية في كل الأسواق. يعتمد إنتاج تلك الهواتف بكميات ضخمة وبأسعار منخفضة نسبيًا، مع الاحتفاظ بهامش ربح مرتفع لشركة أبل وأخواتها، على مصانع صينية عملاقة، يخضع فيها العمالُ لظروف عمل شديدة السوء، تصل أحيانًا لدرجة احتجاز العمال والسخرة المقنَّعة، مما أدى لفضائح متعددة لأبل، أشهرها ارتفاع حالات الانتحار وسط عمال تلك المصانع. كما تعتمد تلك المصانع على معادن نادرة تُستخرج أساسًا من مناجم بدائية في وسط أفريقيا، تنتشر بها عمالة الأطفال في ظروف بيئية وصحية غير آدمية، وتغذي مكاسب تلك المناجم الصراعات بين ميلشيات وعصابات مسلحة.
حتى في الولايات المتحدة لا يخلو الأمر من عنف كامن ومستتر. فرغم تقدم الاقتصاد هناك خطوات واسعة في الانفصال عن المادي والتركيز على إنتاج واستهلاك البرمجيات والتصميمات والخدمات. ورغم انخفاض معدلات البطالة، إلا أن البعض يفسر صعود اليمين المتطرف (ترامب وتيد كروز وما شابه) بهشاشة أوضاع الطبقة العاملة هناك، في ظل سوق العمل المرن الجديد هذا. كما ظهر خطاب عنيف واستنفار جماهيري ودعوة لحلول حاسمة للعودة لماضٍ جميل، كرد فعل على إجماع النخب السياسية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية على حتمية التراجع عن ضمانات وحقوق العمال.
لكن الأخطر من فساد المقارنة بين الثورة الصناعية ونظيرتها التكنولوجية المزعومة، هو فرضية أن التباين في تحقيق مكاسب من تبني التقنيات الحديثة لا يرتبط إلا بتوزيع الموارد. لم يكن تراكم المكاسب الرأسمالية أبدًا نتيجة تلقائية للتقنية والأسواق، وإنما لسياسات الدول أولًا. فمثلًا، راكمت البرازيل مؤسسات وخدمات اجتماعية، واستثمرت في التعليم والصحة، بفضل أرباح تصدير المواد الخام. لكن الكونغو لم تراكم إلا ميلشيات وسلاحًا. والصين راكمت بنية تحتية ومعارف علمية وهندسية من أرباح الصناعة المعَدَّة للتصدير، لكن بنجلاديش لم تراكم إلا جثث عمال المصانع المتهالكة.
بل أن الطبيعة اللا مادية للثورة التكنولوجية الرابعة قد تعني مكاسب أقل وتراكم أكثر مركزية مقارنة بالثورة الصناعية. الثورة الصناعية غيَّرت عملية الإنتاج نفسها، وكانت طبيعة المنتجات والتغيرات الطارئة على أسواق العمل نتيجة لذلك. لكن اقتصاد المشاركة لا يطرح وسائل جديدة لإنتاج السلع والخدمات، فمجال تغييره هو سوق العمل نفسه، لا تطبيقاته.
أوبر مثلًا لم تغير تقنيات المواصلات، الحل الذي تقدمه أوبر لسؤال: “كيف أنتقل من منزلي لمكتبي؟” هو ذاته الحل الذي يقدمه التاكسي، إيجار سيارة وسائق لمشوار واحد بسعر متناسب مع المسافة والوقت. ما تغير هو آلية التعاقد مع السائق وهيكل توزيع الربح وملكية الخدمة.
تعتمد بنية مشاريع اقتصاد المشاركة أساسًا على حقيقة أن تكلفة مدِّ الخدمة لمستخدمين جدد متناهية الصغر (تكلفة إنزال تطبيق وفتح حساب)، وتكلفة دخول أسواق جديدة تكلفة منخفضة، مما يدعو للشك في إمكانية حدوث أي تراكم في رؤوس أموال أو أصول أو بنية تحتية أو خبرات أو معارف أو خدمات.
مكتب أوبر مصر غالبًا صغير، وأعداد موظفيها المطلوبين لإدارة السوق محدودة، وطبيعة مهامهم لن ينتج عنها نقل معارف جديدة. وطبعًا لن تمتلك الشركة أو تطوّر أصولًا أو عتادًا، ولن تستثمر في بنية تحتية. السائق يوفر السيارة، والدولة توفر الطرق والوقود المدعوم بالدولار. وطبعًا عندما تحقق الشركة أرباحًا بالجنيه ستخرجها بالدولار. أي أن التراكم كله في كاليفورنيا. الأرباح هناك، والاستثمارات والوظائف العليا (إدارة، تصميم، برمجة، تخطيط، إلخ) أيضًا هناك. وبما أن أوبر تُعَرِّف نفسها بوصفها شركة برمجيات لا شركة نقل أفراد، فلا تتوقع منها دفع ضرائب معتبرة، لا هنا ولا هناك. أغلب شركات وادي السيليكون الكبيرة تسجل مقراتها الرئيسية في ملاذات ضريبية، وتدعي أنها تحقق أغلبية أرباحها في المقر الرئيسي، كي تستفيد من اتفاقيات منع الازدواج الضريبي. وتُلاقي الولايات المتحدة صعوبات بالغة في تحصيل الضرائب من أغنى شركات العالم كجوجل وأبل وفيس بوك، لدرجة أن أوباما شخصيًا تدخلَّ في التفاوض مع كل شركة، ومع ذلك لم ينجح في تحصيل ما هو أكثر من الفتات.
أما سجل مصر في الاستفادة من ثمار الثورة الصناعية فمؤسف، رغم اندماجنا المبكر في أسواقها، وأزمة الدولار الحالية خير شاهد، أما سجلنا في تحصيل الضرائب فحدث ولا حرج، ويكفي ما يتواتر عن عجز الدولة عن تحصيل ضريبة الدخل من موظفين لديها، لمجرد كونهم قضاة.
لا سبب لافتراض أن أداءنا سيتحسن مع الثورة التكنولوجية الحالية. الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن أوبر تقدم خدمة أفضل للمستهلك. وأكثر من هذا مجرد أحلام وردية وقصص خيالية، وربما الكثير من حسن النية. وحسن النية، كما صرح الرئيس المُلهَم، لا يبني دولًا.
مين اللي يقدر ينافس أوبر!
لا جدل حول تفوق أوبر في جودة الخدمة. الأمر لا ينحصر في شكليات كموديل السيارة وبشاشة السائق، ولا رفاهيات مثل تشغيل التكييف، وإنما يمتد لأمور مهمة مثل الشعور بالأمان ووجود آليات فعالة لمكافحة التحرش الجنسي. لكن تفوق أوبر وهيمنته لا يعتمدان على الجودة فقط، بل على عوامل هيكلية في الأسواق.
يقلقني السعي الدؤوب لفرض تقنيات اقتصاد المشاركة على التعليم مثلًا أو الرعاية الصحية. كما أتحسب ليوم تظهر فيه تقنية تُزعزِع مجال عملي. لذا اهتم برصد عجز التاكسي الأبيض عن المنافسة، وهو ليس أمرًا منزوعًا عن السياق العام في القاهرة، كما أن تفوق أوبر ليس منزوعًا عن السياق العام في كاليفورنيا.
منعُ مقدمي خدمة التاكسي في مصر والراغبين في الاستثمار فيها من تطويرها، يحدث بفعل فاعل. مثلًا سبقت إطلاقَ تاكسي العاصمة محاولةٌ لتأسيس شركة تدير أسطول تاكسيات متصلة بغرفة تحكم مركزية من خلال راديو قصير الموجة (لاسلكي)، ورفضتها الأجهزة الأمنية والجهات السيادية. المحاولة الثانية استُبدل فيها بشبكة الراديو الاتصال بالمحمول مع متابعة الأسطول من خلال أجهزة تحديد الموقع الجغرافي (جي بي إس)، واصطدمت أيضًا برفض أمني. لم تكتف الأجهزة الأمنية برفض فكرة غرفة التحكم المركزية من بابها، بل امتد الأمر إلى منع تقنية تحديد الموقع وعرقلة تطور نظم المعلومات الجغرافية، إما بالمنع أو برفض إتاحة ما تملكه الدولة من خرائط بتكلفة معقولة. إلى أن فرضت هيمنة الآيفون وخرائط جوجل تغييرَ السياسات. تأثير شركات كاليفورنيا على سلطاتنا واسع، وتنفتح أبواب الوزارات بل والرئاسة لممثليها. أما الشركات المحلية فلا تنفتح لها إلا متاهات البيروقراطية وكوابيس القيود الأمنية.
وبعيدًا عن محاولات التطوير التقني، طُرحت أفكار أكثر تقليدية لإقامة مشاريع نقل جماعي أكثر آدمية من الميكروباص، وأقل تكلفة من التاكسي. النقل الجماعي في أغلب بلدان العالم هو خدمة مدعومة من أموال الضرائب، أي أنه ليس مجالًا مغريًا بالاستثمار لمن يرغب في تحقيق هوامش ربح مرتفعة. لذا سعت تلك المشاريع لتأسيس تعاونيات للنقل الجماعي بقاعدة ملكية واسعة، يُمَثَّل فيها السائقون وقطاع من الركاب. اصطدمت تلك الأفكار بقصور تشريعي لا يسمح فعليًا بتأسيس تعاونيات.
أما عن التاكسي الأبيض نفسه، فسائقوه وملاكه، مثل كل المصريين، محرومون من حق التنظيم النقابي الحر. لذا لم تُتَح لهم المشاركة في صياغة مشاريع لتطوير الخدمة، ولا تحريك أسعار العداد لتتناسب مع زيادة أسعار الوقود أو قطع الغيار أو حتى السلع الأساسية، ولا تحقيق مرونة في التسعير تفرَّق بين أوقات الذروة وأوقات الهدوء النسبي، أو ساعات العمل وساعات الليل المتأخرة، ولا تفرِّق بين المشاوير داخل المدينة والمشاوير التي تستدعي ركوب الطرق السريعة. وهي حقوق متاحة لسائقي التاكسي في أغلب البلدان المتقدمة، ليعكس السعرُ التباينَ في المخاطر أو المشاق أو معدلات إهلاك السيارة.
بالمقابل، تبنت الدولة سياسات تنموية خلقت وضعًا مثاليًا لأوبر بتوسعها في بناء أحياء ومدن جديدة، بدون الاستثمار في وسائل نقل جماعية، رغم انخفاض تكلفة مد خطوط قطارات في الصحراء المنبسطة، كما تجاهلت الدولة حجز حارات للأوتوبيسات على الطرق السريعة، وبدلًا من تقديم تسهيلات وحوافز للقطاع الخاص للدخول في مشاريع نقل جماعي، قدمت الدولة تسهيلات ائتمانية للمستهلكين شجَّعت على امتلاك السيارات الخاصة، واستمرت في توفير البنزين المدعوم للسيارات الملاكي، حتى بعد أن تحولنا لبلد تستورد الوقود بكثافة.
هذه السياسات التنموية لا تعبر فقط عن انعدام الكفاءة وقصر النظر والمركزية المفرطة في اتخاذ القرار، بل هي بالأساس تعبير عن الانحياز لمصالح شريحة من المجتمع، جنت ثروتها من الاستثمار العقاري، وصمَّمت المدن والأحياء الجديدة بناءً على رؤيتها للعالم وقيمها الثقافية وتصورها عن شكل الحداثة والرفاهية، الممثَّل في كومبوندات وسيارات خاصة تقطع مسافات شاسعة بين أماكن السكن والدراسة والعمل والترفيه.
هذه المنظومة القيمية ليست بمعزل عن التأثر بكاليفورنيا، فاقتصاد كاليفورنيا يكاد يكون الاقتصاد الحديث الوحيد الذي لا تلعب فيه وسائل المواصلات العامة والنقل الجماعي دورًا يُذكر، حتى مقارنةً بولايات أمريكية أخرى كنيويورك. كما أنها ليست مصادفة أن يسمى أحد أقدم مشاريع كومبوندات ضواحي القاهرة “بيفرلي هيلز” نسبةً إلى الحي الهوليودي الشهير.
كيف تقاس المسافة بين القاهرة وكاليفورنيا
يصر المتحمسون للتقنيات المزعزِعة والثورة التكنولوجية الرابعة على إنكار أي محتوى أيديولوجي أو ثقافي لهذه التقنيات، ويفسرون الانحياز الجغرافي بالأسبقية التاريخية فقط. وفقًا لهم، فكل ما يحتاجه “رواد الأعمال” في أي مكان على الكوكب هو فكرة. فرص الكل متكافئة في تحويل تلك الأفكار لمشاريع ناجحة بتكلفة منخفضة، على أساس أن تصميم برمجيات وتطبيقات جديدة لا يحتاج لعقود من التراكم الرأسمالي، اعتمادًا على تولي الشركات الكبرى كأبل وجوجل وأورانج وفودافون مهمة توفير البنية التحتية وإزالة العقبات البيروقراطية. نظريًا لا فارق بين شركة مصرية وأوبر إلا الأسبقية. طالما أن لدى الشركة المصرية فكرة تمثل حلًا ناجحًا لمشكلة حقيقية.
يمكن رصد تهافت هذه الأساطير بسهولة. فلو أن كل المطلوب فكرة، ولو أن الأسبق غالبًا يفوز، لما هيمنت أوبر أصلاً، ﻷنها ليست أول من اخترع آليات اقتصاد المشاركة، ولا أول من وظَّفتها في التشارك في السيارات الملاكي كبديل للتاكسي. لم تقدِّم أوبر تقريبًا أي حلول أو أفكار جديدة أو خصائص فريدة لم يأتِ بها منافسوها والسابقون عليها، اللهم إلا استراتيجيات لإغراق السوق ومزاحمة المنافسين بأساليب مطعون في قانونيتها.
حتى شرط أن تُقدِّم الفكرة حلًا لمشكلة حقيقية مجرد أسطورة. فمدن مثل باريس ونيويورك بها وسائل مواصلات عالية الجودة والكفاءة والانضباط وواسعة التغطية، كما أن خدمات التاكسي بها لم تكن مصدر شكوى واسعة مثلما في مصر، حتى يتسنى الحديث عن حلول ومشاكل. ومع ذلك اقتحمت أوبر تلك الأسواق بعنف يهدد أرزاق سائقي التاكسي، وبإلحاح يغري الحكومات بالتخلي عن التزاماتها تجاه وسائل النقل الجماعي (خصوصًا أن نقابات العاملين بمؤسسات النقل العام تتمتع بمركز تفاوضي قوي، نظرًا لامتداد تأثير إضراباتها على كافة أوجه النشاط الاقتصادي).
لو كانت الفرص متكافئةً حقًا، لرأينا تطبيقات وخدمات ناجحة عالميًا صادرة من بلاد لها إسهاماتها المهمة في تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومع ذلك لا ريادة أوروبا الغربية في تطوير الوِب، ولا ريادة الإسكندناف في تطوير المحمول، ولا ريادة كوريا الجنوبية في تطوير الشبكات، ولا ريادة اليابان في تطوير الإلكترونيات، انعكست في قوائم التطبيقات الأكثر انتشارًا. بل أن المنافسة من ولايات أمريكية غير كاليفورنيا نادرة.
يقوم نموذج كاليفورنيا ووادي السيليكون على تخمة في التمويل تسمح بتغيير قواعد السوق، بحيث تُعفى الشركات من ضرورة تحقيق أرباح، مقابل أن تحقق نموًا مطردًا ومتسارعًا، على أساس أن نمو قاعدة المستخدمين وتزايد اعتمادهم على الخدمة المقدمة يعكس قيمة مضافة يمكن تحويلها لأرباح في مرحلة لاحقة. وفقًا لهذا النموذج، لا يحقق المستثمر مكاسب من توزيع أرباح الشركة، بل من حصيلة بيع الشركة نفسها، بأضعاف ما استثمر فيها، لشركة أكبر تتولى هي مسؤولية تحويلها لوحدة رابحة أو حتى امتصاص الخسائر المستمرة في صورة تخفيض ضريبي (بيع أنستاجرام لفيس بوك مثلًا)، أو يحقق المستثمر مكاسبه بعد إدراج الشركة في البورصة من خلال المتاجرة في الأسهم التي يرتفع سعرها، لتعكس حصة الشركة من السوق ومعدل نموها والقيمة المضافة، بغض النظر عن تكاليف التشغيل وصعوبة جني الأرباح. السر وراء تفوق أوبر بكل بساطة هو تمويل خرافي يسمح للشركة بتحمل خسائر ضخمة عامًا وراء عام. لا تحقق أوبر أرباحًا في الوقت الحالي، ولا حاجة لها لتحقيق أرباح على المدى القريب، ولا حتى المتوسط. هذا التمويل يسمح لها بإغراق أي أسواق تلاقي فيها منافسة أو مقاومة، بأن تصرف مثلًا مكافآت إضافية للسائقين لاستقطابهم بعيدًا عن المنافسين، كما يسمح بالإنفاق على حملة دعاية وعلاقات عامة واسعة التأثير، بما فيها على صانعي القرار، والأهم أنه يسمح بالتوسع السريع في أسواق جديدة دون الحاجة للتأني والدراسة المرتبطة أساسًا بحسابات المكسب والخسارة، والأخطر هو إمكانية تحمل تكاليف أي نزاعات قضائية مع منافسين أو سائقين أو زبائن أو ممثلين للحكومات المحلية أو المجتمع المدني، ومد إجراءات التقاضي لاستنزاف الخصوم، ثم التسوية خارج المحاكم، قبل صدور أحكام نهائية قد ترسخ مبادئ ملزمة.
عند مرحلة ما من هذا النمو السريع يتحول الأمر لاحتكار للسوق بفضل ما يسمى بـ”تأثير الشبكة”. فأي سائق جديد سيفضِّل أوبر على المنافسين بسبب اتساع قاعدة المستخدمين، والأمر ذاته ينطبق على الركاب. وطبعًا نظام تقييم السائق والراكب أكثر كفاءة مع زيادة عدد المستخدمين وعدد الرحلات.
تحمُّلُ خسائر في مراحل التأسيس، أو لوضع قدم في سوق جديدة، هو سلوك طبيعي في أي نشاط رأسمالي، لكن تمويل خسائر فادحة لفترة ممتدة بغرض السيطرة على السوق يُسمَّى عادة إغراقًا وَسَعيًا للاحتكار. أما ضخ أموال لدرجة تعفي قطاعًا ما من أعباء تحقيق أرباح، فيسمى عادة دعمًا مستترًا، ويُفترض أن التوسع فيه مضرٌ للتنافسية ومشوه للأسواق. لو تبنت شركة مصرية تعمل في الفضاء المادي (صناعات غذائية مثلًا) استراتيجية مشابهة من إغراق معتمدٍ على دعم يقوِّض التنافسية سعيًا لفتح واحتكار سوق أوروبية مثلًا لرُدعت فورًا. لكن شركات وادي السيليكون تستمر في تمويل الخسائر، حتى بعد نمو قاعدة زبائنها لتصل إلى مئات الملايين.
وتلاقي اقتصادات تسبقنا بمراحل صعوبةً في استنساخ أو منافسة نموذج كاليفورنيا هذا، رغم الرواج المفرط لسياسات تشجيع “رواد الأعمال” و”الشركات الناشئة”. فما بالكم بحال بلادنا؟
مثلًا، تحاول ألمانيا المنافسة بتشجيع البنوك على ضخ أموال لسوق البرمجيات والتطبيقات، عن طريق تسهيل الائتمان للشركات الناشئة، وتقبل مخاطر فشل وإغلاق العديد من المشاريع على أمل أن يعوض نجاح مشروع واحد خسائر العشرات.
في مصر، وأيًا كان مصدر التمويل وشروط الائتمان، فغالبًا ينتهي بك الحال للتوقيع على شيكات أو وصولات أمانة. أي أن المخاطرة والتجربة مصيرها السجن وخراب البيوت.
تكاد الصين تكون الدولة الوحيدة التي نجحت في تحصين اقتصادها من زعزعة وادي السيليكون، بل ونجحت في دعم شركات محلية تقدم خدمات بديلة. استخدمت الصين نفس آليات تشجيع التصنيع، أي السياسات الحمائية والقيود الصارمة التي تحدد أي الشركات الأجنبية يُسمح لها بدخول السوق الصينية وفي أي مجالات، مع قائمة شروط طويلة (يقضي مارك زوكربرج الكثير من وقته في الصين في محاولات دؤوبة لإقناع السلطات بالسماح بدخول فيس بوك للسوق الصينية). هذه السياسة انعكاس لسياسات إحلال الواردات التي تبنتها دول ما بعد الاستعمار في مراحل تشجيع التصنيع. لكن يضاف إليها في المجال المعلوماتي الرغبة السلطوية في التحكم التام، والتقييد الصارم لحرية الرأي والتعبير.
وبما أننا غالبًا لا ننوي إصلاح سياساتنا التنموية، ولا تطوير بنيتنا التحتية، ولا تحسين تعليمنا، ولا تشجيع مبادراتنا الفردية، ولا إطلاق حرياتنا العامة، ولا حتى إحلال وارداتنا، وغالبًا لن ننقل عن الصين إلا النزعة السلطوية، فالأفضل لي ولكم أن نضع القلق جانبًا ونتعلم أن نحب أوبر.
وبكرة تحلى لما أوبر يلغي السواق لصالح سيارة ذاتية القيادة، ومشوار الجامعة يبقى أرخص، وبعده أحلى كمان لما يلغوا الجامعة وتلغي المشوار وتقعد في بيتك معزز مكرم تتعلم من خان أكاديمي، وبعده أحلى وأحلى لما تلغي مشوار الشغل كمان، وتقعد في بيتك فواعلي بتشتغل بالحتة في سوق عمل مرن مبني على المشاركة، وبعده أحلى كمان لما يطلَّعوك معاش مبكر لصالح روبوت.
ما تنساش تشغل التكييف، دا البنزين مدعم والدعم لازم يوصل مستحقيه.